ابن خلكان
419
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
والدواب والبغال والحمير فأفاءه الله على الموالي وسائر الأولياء وملكهم إياه وصاروا به إلى رحالهم وعلى الجملة فإن هذا الكاتب أطال القول في ذلك فاختصرته ثم كتب في آخره وكتبه عبيد الله بن يحيى يوم الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب سنة اثنتين وستين ومائتين ثم قال هذا المؤرخ بعد هذا ومضى الصفار منهزما إلى واسط يتخطف أصحابه أهل القرى وتؤخذ أسلحتهم واسلابهم ولم تتبعه الموالي مخافة رجعته ولاشتغالهم بالكسب والنهب فأمسكوا عنه ورجع الخليفة إلى معسكره ثم رجع الصفار إلى السوس وجبى الأموال ثم قصد تستر وحاصرها وأخذها ورتب فيها نائبا وكثر جمعه ثم رحل إلى فارس في شوال وكان الخليفة قد رجع إلى المدائن وأقام بها يومين ثم رحل إلى بغداد ومنها إلى سر من رأى ودخلها يوم الجمعة لثلاث عشرة ليلة خلت من شعبان ثم ذكر المؤرخ بعد هذا وورد الخبر على الخليفة بوفاة يعقوب بن الليث الصفار يوم الثلاثاء لأربع عشرة ليلة خلت من شوال والذي أصيب في بيوت أمواله من العين أربعة آلاف ألف دينار ومن الورق خمسون ألف ألف درهم ووافى أحمد بن أبي الأصبغ يوم الخميس لسبع بقين من شوال وقد كان الخليفة أنفذه ليصلح أمر يعقوب فانصرف من عند يعقوب فلما قرب من واسط اتصل به وفاة يعقوب وقد كان قلد خراسان وفارس وكرمان والري وقم وأصبهان وصيرت إليه الشرطتان ببغداد وسر من رأى على أن يوليها من أحب وعلى أن يوجه ثلثي ما يجبى من خراج البلاد التي يتولاها من جميع الأعمال وتولى أخوه عمرو بن الليث مكانه باجتماع عسكر يعقوب عليه ووردت كتب عمرو إلى الموفق أخي الخليفة المعتمد على الله بالسمع والطاعة وأن يتولى ما كان أخوه يتولاه فأجيب إلى سؤاله وولاه في ذي القعدة من السنة